العيني
42
عمدة القاري
5205 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عن الزُّهْريِّ قال : حدّثني سالِمُ بنُ عبدِ الله أنَّ عبْدَ الله بنَ عُمرَ رضي الله عنهما : قال : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ : لا حَسَدَ إلاَّ علَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتاهُ الله الكِتابَ وقامَ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ ، ورَجُلٌ أعْطاهُ الله مالاً فَهْوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( لا حسد إلا بن علي اثنتين ) ، فإن المراد بالحسد هنا الحسد الخاص وهو الغبطة ، تدل عليه الترجمة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع . والحديث من أفراده . قوله : ( لا حسد ) أي : لا رخصة في الحسد إلاَّ في خصلتين ، قيل : الحسد قد يكون في غيرهما فما معنى الحصر ؟ وأجيب بأن المقصود : لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلاَّ فيهما وقيل : أربد بالحسد شدة الحرص والترغيب . قوله : ( إلاَّ بن علي اثنتين ) وفي حديث ابن مسعود المتقدم في كتاب العلم إلا في اثنتين ، وكذا في حديث أبي هريرة الآتي ، وكلمة بن علي تأتي بمعنى : في ، كما في قوله تعالى : * ( ودخل المدينة بن علي حين غفلة ) * ( القصص : 51 ) * ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين بن علي ملك سيلمان ) * ( البقرة : 201 ) أي : في ملكه . قوله : ( آناء الليل ) الآناء جمع أني مثل معي ، قاله الأخفش ، وقيل : أنى وأنو . يقال : مضى أنيان من الليل وأنوان ، وآناء الليل ساعاته ولم يذكر فيه النهار ولم يذكر فيه النهار وفي مستخرج أبي نعيم ، من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه : آناء الليل وآناء النهار ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان ، وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري ، والمراد بالقيام بالكتاب العمل به . 6205 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ حدثنا رَوْحٌ حدثنا شُعْبَةُ عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا حَسَدَ إلاّ في اثْنَتَيْنِ : رجُلٌ عَلَّمَهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ إناءَ اللّيْلِ وآناءَ النَّهارِ فَسَمِعَهُ جارٌ لهُ فقال : لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِي فُلاَنٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ ، ورَجُلٌ آتاهُ الله مالاً فهْوَ يُهْلِكُهُ في الحَقِّ ، فقال رجُلٌ : لَيْتَنِي أُوتيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ فُلاَنٌ فعَلِمْتُ مِثْلَ ما يَعْمَلُ بِهِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن إبراهيم شيخ البخاري اختلف فيه فقيل : هو الواسطي في قول الأكثرين واسم جده عبد المجيد اليشكري وهو ثقة متقن عاش بعد البخاري نحو عشرين سنة ، وقيل : هو علي بن الحسين بن إبراهيم نسب إلى جده ، وبهذا جزم ابن عدي ، وقال الدارقطني وابن منده : هو علي بن عبد الله بن إبراهيم ، نسب إلى جده ، وقال الحاكم : قيل : هو علي بن إبراهيم المروزي وهو مجهول ، وقيل : الواسطي ، وروح هو ابن عبادة ، وسليمان هو الأعمش ، وذكوان بفتح الذال المعجمة هو أبو صالح السمان . والحديث أخرجه النسائي في الفضائل عن محمد بن المثنى . قوله : ( أوتيت ) في الموضعين ، وأوتي كذلك كلها بن علي صيغة المجهول . قوله : ( يهلكه ) بضم الياءمن الإهلاك . قوله : ( في الحق ) ، قيد لأنه إذا كان في غير الحق فلا غبطة فيه والله أعلم . 12 ( ( بابٌ : خَيْرُكُمْ منْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه خيركم من تعلم القرآن وعلمه ووضع الترجمة من نفس الحديث . 7205 حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدثنا شُعْبَةُ قال : أخبرَني عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ سَمعْتُ سَعْدَ بنَ عُبَيْدَةَ عنْ أبي عبْدِ الرَّحْمانِ السَّلَمِيِّ عنْ عُثْمانَ ، رضي الله عنهُ ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القرْآنَ وعَلَّمَهُ . الترجمة والحديث واحد . وعلقمة بن مرثد ، بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالدال المهملة : الحضرمي الكوفي ، وسعد بن عبيدة أبو حمزة الكوفي السلمي ختن أبي عبد الرحمن واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة بالتصغير السمي الكوفي